السيد كمال الحيدري

383

اللباب في تفسير الكتاب

وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) ( الأنعام : 88 83 ) . ثم أمر باتباع الأنبياء واتخاذهم قدوة : ( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) ( الأنعام : 90 ) وخصّ من بينهم اتباع الرسول الخاتم صلّى الله عليه وآله واتخاذه أسوة وقدوة ؛ قال : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( آل عمران : 31 ) وقال : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) ( الأحزاب : 21 ) . على هذا يكون الصراط المستقيم الموصل إلى الله تعالى ، هو اتّباع النبي الخاتم صلّى الله عليه وآله . ولا يتحقّق هذا الاتباع إلّا بالأخذ بكل ما جاءنا عنه صلّى الله عليه وآله ؛ قال تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ( الحشر : 7 ) وقد أتانا منه أنّه ترك فينا ما إن تمسّكنا به لن نضلّ بعده أبداً ، قال صلّى الله عليه وآله كما أخرجه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم قال : « قام رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً فينا خطيباً بماء يُدعى خُمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثم قال : أمّا بعد ، ألا أيّها الناس فإنّما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتي رسول ربّى فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ، أوّلهما : كتاب الله . ورغّب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي » « 1 » .

--> ( 1 ) صحيح مسلم ، مسلم بن الحجّاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ، تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت : ج 4 ، ص 1873 .